منذ الأزل، كان المال ولا يزال محور حياة الإنسان، يقود تصرفاته ويشكل طموحاته ويحدد مساراته.

هذه الورقة النقدية التي نحتفظ بها بعناية في محافظنا الجلدية، أو الأرقام التي نراها تتزايد في حساباتنا البنكية، ليست مجرد وسائل تبادل أو أداة لشراء ما نحتاجه. إنها، وبطرق عديدة، تعبير عن الجهد والعمل الذي نبذله لبناء حياة كريمة. المال هو ثمرة العمل وهو وسيلة لتحقيق الأمان والاستقرار، وبه تتحسن جودة الحياة.

المال يمنحنا الشعور بالقوة والسيطرة في عالم مليء بالمخاوف، لأنه ربما تتبدل الظروف بين ليلة وضحاها ونصبح تحت رحمة الظروف القاسية. إنه يوفر لنا الطمأنينة ويسمح لنا بمواجهة المستقبل بثقة أكبر. ومع ذلك، فإن حب المال قد يكون سيفًا ذو حدين، لذا يجب التعامل معه بحذر وحكمة.


يجب ألا نسمح للمال بالسيطرة علينا أو أن يتحول إلى غاية بحد ذاته. لنتذكر دائمًا أن الأرقام التي تتزايد وتنقص أوتوماتيكياً ليست هي من يحدد قدر الإنسان وقيمته. قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في جوهره وأخلاقه وسلوكه، لا بما يمتلك من مال أو سلطة وجاه.

إن الإنسان يُقدَّر بصدقه ونزاهته، برحمته وتعاطفه مع الآخرين، وبقدرته على إحداث فرق إيجابي في حياة من حوله. فالقيم النبيلة والتصرفات الحكيمة هي التي تصنع الإنسان وتمنحه مكانته الحقيقية في المجتمع، وتجعل منه نموذجًا يُحتذى به. المال والسلطة قد تزول، لكن الأخلاق والقيم تبقى خالدة، شاهدة على عظمة الإنسان وسمو روحه.