الهامش يُعَرفه القاموس أنه بياض ورق الصفحة التي يحيط بمتنها أو الجزء الخالي حول نص مكتوب، وفي الحياة أُناس قادهم قلة إدركهم ومعرفتهم إلى دخوله والقناعة بالمكوث فيه .

وقد أفرزعصرنا الرقمي كثيراً من أصحاب الهوامش ، سيماهم على منصاتهم من خلال أفكارهم ،وكتاباتهم الساذجة، وتعليقاتهم البليدة ، وصورهم الشخصية التي أضحت شغلهم الشاغل ، ينتظرون تغريدة مدح وأعجاب في عالمهم المهمش.

أكثرهم وصل إلى عمر الستين ولم يكن له علاقة بالثقافة والإعلام والفن وفجأة يجد ضالته في وسائل

التواصل، يعتقد أنه وحيد زمانه ، يحمل السلم بالعرض ، ويرى أن عبثه وشخبطاته واجب وفرض يسعى للشهرة، وليته إرتدى ثوباً يناسب قدراته ، ومعرفته لكان أنفع لنفسه ومجتمعه.

يقول ميخائيل نعيمة:"كم من الناس صرفوا أعمارهم في محاولة إتقان الكتابة ليذيعوا جهلهم للغير"

وهناك فئة ينظرون الى الحياة بمنظار الكآبة لا يُعجبهم العجب ، فتراهم يستعرضون ويبالغون سرد معاناتهم في سنوات مضت وأنها مآسي ومحن أغلبها

أوهام ومبالغات ،لا فائدة من نشرها ،وربما تنطبق عليهم عبارة :"من كانت له ذكريات مريرة ، وذاكرة قوية ، فهو أشقى الناس"

وأورد الدكتور زكريا هيبة في كتابه أضغاث أفكار

مقولة للراغب الأصبهاني تُكتب بماء الذهب يقول

فيها : "إني رأيت أنه لا يكتبُ أنسان كتابةً في يومه

إلا قال في غده لو غيرت هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يُستحسن ، ولوقُدم هذا لكان أفضل، ولو تُرك هذا لكان أجمل،وهذا من أعظم العبر".

فكيف بمن يركضون جُل أوقاتهم على ساحات ليست لهم ،لايتمتعون بأدنى حدود اللياقة ،وهذا ما يجعلهم في دائرة إنتقاد مجتمعاتهم، لأنهم فضلوا الإصطفاف على الهوامش ،يعرضون بضاعة كاسدة ليس فيها ما يستوجب النظر اليها.

إن الحياة تتسع لأعمال الخير والتطوع ، والمشاركات الإيجابية، كل حسب خبرته وطموحه

وليس بالضرورة أن يعتسف الإنسان مهنة ليست له أو يوهم الآخرين أن لديه مواهب وهو أبعد منها

بعد السماء عن الأرض.

فهل آن الآوان للقابعين خلف منصاتهم أن يفيقوا من غفوتهم ،وان يتحرروا من قيود الأوهام للعودة

إلى طبيعتهم وماقسمه الله لهم دون ان يتحملوا مالا طاقة لهم به ، فلعمري لايصح إلا الصحيح.