طيار مقاتل جريح في ساحة حرب على أرض العدو؛ ويتعرض لهجوم من اثنين من جيش العدو أحدهما بالغ والآخر طفلا يبلغ من العمر 15 عامًا، فيستل الطيار مسدسه ويقتل العدو البالغ؛ وينظر للعدو الطفل فيشير له ليرمي سلاحه وبعد أن استسلم الطفل فقال له: (ارجع لأهلك.. ماهيب حربك)، هذا النص قد صدر فعليًا من طيار حربي سعودي سقطت طائرته المقاتلة في أرض العدو وهجمت عليه جماعة من الميليشيات المسلحة التي يزج بها الحوثي في الحروب دونما أي اعتبار لعمر المقاتل ولو كان طفلًا، وكان سقوط تلك الطائرة نتيجة حريق مفاجئ نشب في كابينة القيادة، في يوم الأحد 7 يناير 2018، وتم تصوير هذه الواقعة والتي تعتبر وقتًا قياسيًا في تاريخ عمليات الإنقاذ العسكري خلال 21 دقيقة فقط، وتم تصوير فيلم سينمائي وثائقي مبني على أسلوب السرد القصصي لتلك الواقعة في فيلم (العوجاء 17:47) والذي أنتجته الإدارة العامة للتواصل الاستراتيجي بوزارة الدفاع السعودية. الفيلم بإختصار ومن وجهة نظري المتواضعة أنه من أحد روائع الأفلام القصيرة المرشحة لجوائز عالمية ولا يقل إثارة عن أفلام الحروب الطويلة التي اشتهرت في العقد الأخير من حيث النص والإخراج التصوير وتكلفة الإنتاج، وأثناء مشاهدته فمن الطبيعي جدًا أن تجد نفسك لا ترى الفيلم بوضوح نظرًا لكمية الدموع التي ستنهمر من عينيك أثناء المشاهدة، فإخراج الصورة ثم حبكة الوقت للمشهد ثم تحويلها من هزيمة إلى نصر إلى أنفاس الجنود التي تحبس الأنفاس إلى حكمة قائد العملية التي أسماها (مهمة العوجاء) إلى صوت والدة الطيار المقاتل ودعواتها له قبل الإقلاع إلى سؤال الطيارين عن بعضهما فور وعيهم، إلى رد الطيار الجوي على زميله لإخباره أنه سمع نداء استغاثته بهز بدن الطائرة، إلى صراخه من أرض النار «عز.. عز.. عز الله يعزكم يالذيابة»، إلى إظهار الصور للأبطال الحقيقيين بعد تكريمهم وعودة الطاقم للخدمة والتحليق مجددًا للذود عن أرض الحرمين الوطن.. إلخ.

ولكن ما دمعت عيني لأجله هو مشهد الرحمة للطيار السعودي المقاتل الذي طلب من الطفل أن يرجع لأسرته قائلًا (ماهيب حربك) فهذه المقولة اختصرت وجسدت إستراتيجية الحرب بأكلمها، فسمو سيدي ولي العهد حينما يصرح عن الحرب بين المملكة وميليشيات الحوثي الإرهابية، فلا يذكر اليمن واليمنيين بسوء بل قال سموه في مقابلة تليفزيونية: (الحوثي في الأخير يمني ولديه نزعة عروبية نتمنى أن تحيى فيه بشكل أكبر)، وكأن مقولة سموه تمثل مهمة حكامنا «هل العوجاء» في إرساء قواعد السلام في المنطقة والعالم ووأد الشر في مهده والرحمة حتى على العدو القاصر الذي يستغل من أكبر منه وكأنهم يطلبون منه بكل هدوء (إرجع لأهلك.. ماهيب حربك).