استمتعنا الأسبوع الماضي في مناسبة إعلامية خالصة انطلقت بالحديث عن منظومة الإعلام في ظل رؤية المملكة 2030 مرورا بتحديات الإعلام محليا وإقليميا وعالميا والرؤى المستقبلية. والحديث في هذا التجمع الرائع شمل أيضا التحالفات والاندماجات والتصورات التي سيكون عليها الإعلام في المستقبل. أما الذكاء الاصطناعي وتقنيات الإعلام الحديث والإعلام ودوره في الأزمات والقضايا السياسية هي الأخرى مواضيع كانت لها بصمة واضحة في منتدى الإعلام السعودي. والترفيه والرياضة والفنون وغيرها الكثير وجدت مكانها في أجندة المنتدى. هذه العناوين والمحاور التي وجدت من يغذيها ويشبعها بالحديث من قبل أسماء مرموقة محلية وعالمية كل في مجاله. أما الحضور كما كان يليق بهذه المناسبة فعدد المسجلين في المنتدى تجاوز الآلاف ما بين مختصين ومهتمين وغيرهم. يبدو المشهد مثاليا في جميع زوايا.

تراجعت خطوات وتأملت الأجندة العميقة المتنوعة، أخذت أبحر في وجوه الحاضرين وبشرود ذهني مستحب قلت بلا وعي (الحين منهو الإعلامي؟) كان سؤالا عفويا ومباشرا أجمعت عليه بنات أفكاري دون اتفاق مسبق وللوهلة يبدو سخيفا، لكن المؤثرين الحاضرين في المنتدى كانوا مقتنعين أنهم إعلاميون، الأكاديميون المختصون دون ممارسة كذلك يزعمون أنهم مؤثرون، بل وبثقة واضحة على ممشاهم ومظهرهم، من يمارس الجنون ويأخذ دور المهرج بشكل مزمن في تطبيق تيك توك مؤمن تماما بأنه إعلامي! ما بين مختص وممارس ومهتم ودخيل ومتطفل ضاعت طاسة الإعلامي. فقد يتسرب داخل المختص الممارس للإعلام الإحباط بأن يكون بكفة واحدة مع شخص يقوم بألعاب خفة بورق اللعب (البلوت) في أحد المهرجانات فكلاهما دخل ببطاقة تحمل اسمه ثم تحتها (إعلامي).

هناك في العالم البعيد حيث الاحترام والتقدير لمهنة الإعلام يطلق هذا المسمى على من يعمل في مهنة إعلامية وتحديدا في الوسائل الثلاث الصحف والتلفزيون والإذاعة والبعض يفصلها لإعلامي وصحفي كمسميات لمن يعمل في هذه المهن. ومن لديه حسابات ومتابعون كثر يطلق عليهم مؤثرون، أما من يحلل مباريات بالصراخ يسمى مشجعا وإن بالغنا قلنا محلل. أما أن تتداخل هذه المسميات كلها وترتمي تحت مظلة الإعلام فهذه فوضى هادمة لمنظومة الإعلام لما فيها من ذوبان لحدود أخلاقيات المهنة، ومحبطة للمختصين والممارسين في المجال الإعلامي. الإعلام المجال الوحيد الذي يقبل هذا الكم من الدخلاء فنحن لا نشاهد دخلاء في مجال الطب والهندسة وغيرها من المجالات.