الشباب والفتيات، كل يبحث عن الاستقرار ومصدر الأمان، ولكن قبل كل هذا وذاك مراحل عدة يجب تجاوزها بنجاح، وبأسرع وقت ممكن وهي على الترتيب: إكمال الدراسة الجامعية، بل بعضهم يطمح في الحصول على الشهادة العالمية الماجستير والدكتوراه، ثم بعد ذلك البحث عن وظيفة مناسبة، وبعد الحصول على الوظيفة، يفكرون، ويفكرن في تملك فلة في مدينة كبرى، وإن تعذر ذلك شقة، بعد ذلك كله يخططون، ويخططن للزواج، الفتيات يرسمن على ورق من حرير حصاناً أبيض، ويتخيلن فوقه فارس الأحلام، آخذين في الاعتبار صور المشاهير، وعلى رأسهم مهند التركي وأشباهه.

وعلى الجانب الآخر أولئك الشباب الذين تشربوا أفكارهم من الأفلام، والمسلسلات التركية، والمكسيكية المدبلجة، فلا يرضون إلا بقمر يقول لقمر السماء ها أنا ذا، يحلمون بفتاة شقراء في صورة مهرة عربية، تشبه كيلوبترا، وتأخذ من صفات هند زوجة الحجاج بن يوسف الثقفي، وعلى أسوأ الأحوال تشبه لميس، أو نور التركيتين.

وتمر الأيام والشهور والسنون تلو السنين، و«هم ما طالوا بلح الشام ولا عنب اليمن»، ولم يخرقوا الأرض، ولم يبلغوا الجبال طولا، ولم يعبروا جدول العنوسة، ولم يشربوا من نهر الزوجية، أو يحظوا بسكن الزوجية الدافئ.


قال تعالى: «والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها»، كل هذه الأسباب والمسببات التى ترى في أعين كثير من الناس أنها سهلة وبسيطة، دقت ناقوس الخطر، حيث تزايد عدد العانسات في الوطن العربي، وعندما أقول عانسات أقصد من تجاوزن الثلاثة عقود (30 عاما)، وأيضا زاد عدد الشباب العازفين عن الزواج، عند الإطلاع على آخر الاحصائيات بشأن أمر العنوسة في الوطن العربي، كانت النتيجة صادمة بكل المقاييس، وهي كالتالي:

يأتي لبنان في المقدمة بين الدول العربية حيث بلغ معدل العنوسة 85% حسب آخر الدراسات، وتلته الإمارات بنسبة 75%، ومن ثم كل من سوريا والعراق بنسبة 70%. وبلغت النسبة في تونس 62%، ونحو 50% في الجزائر، بينما بلغت في كل من الأردن والسعودية 42%، ونحو 40% في مصر والمغرب.

وسجلت أدنى نسب عنوسة في كل من اليمن بنحو 30%، والبحرين بنحو 25%، بينما فلسطين سجلت أقل نسبة عنوسة في العالم العربي، حيث كانت آخر نسبة عنوسة تم إحصاؤها في عام 2017 بلغت 7% فقط.

والحلول من وجهة نظري هي:

1- عدم المبالغة في المهور.

2- عدم المبالغة في اختيار قصور الأفراح.

3- أن يكون معيار اختيار شريك الحياة التدين والخُلُق، كما قال -صلى عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، ألا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير».

4- أن تكون هناك جمعيات تهتم بأمر العنوسة تحت مظلات رسمية.

5- الخوض في سنة التعدد التي حث عليها الدين الإسلامي، قال تعالى: «وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة»، وهذا التعدد مشروط بالقدرة والعدل.

6- أن يقبلن الفتيات اللاتي بلغن سن العنوسة.. الزوج المعدد، فنصف زوج أفضل من لا شيء، وكما قيل: «ظل راجل، ولا ظل حيط». ويظل الزواج سنة، فمن أراد ورغب أقدم، ومن لم يرد، ولم يرغب فله الخيار ذكراً كان أو أنثى على حد سواء.

نسأل الله تعالى أن تُحَل هذه الأزمة، ونفرح بشبابنا وشباتنا فلذات أكبادنا؛ إنه سميع قريب مجيب الدعاء.