ونحن نشاهد ما تمر به الأندية المحلية من تبدلات سريعة في أحوالها الفنية والإدارية، وكيف أن بنيتها الهشة تجعلها عرضة للانهيار السريع، يتبادر للذهن ما يعرف بالتاريخانية أو فلسفة التاريخ الساعية نحو الكشف عن قوانين التطور والتغير الاجتماعي، والتبدلات الكبرى في تاريخ البشر للوصول إلى أحكام كلية وقوانين مطلقة بغرض معالجة أحداث معاصرة أو التنبؤ بأحداث مستقبلية.
مرت أنديتنا بمراحل تاريخية كانت بدايتها مع مرحلة المؤسسين التي كان لها الفضل في تأسيس الأندية وفرضها على حيز الوجود، تلتها مرحلة العشاق الذين عملوا وكافحوا وناضلوا من خلف الأستار والكواليس في سبيل أن تصل أنديتهم إلى الأضواء، وتأخذ لها مقعدا في عالم الكبار أمثال الأمير عبدالرحمن بن سعود، والأمير عبدالله بن سعد، ومحمد جمعة الحربي، والأمير خالد بن سعد، وسليمان المالك، وأسعد عبدالكريم، وطلعت لامي، والأمير محمد بن عبدالله الفيصل، وغيرهم الكثيرون، وأطلقنا عليهم لقب العشاق لأنهم قضوا جل حياتهم في خدمة أنديتهم بلا أي مردود مادي أو معنوي، ولم تكن لهم أي طموحات تجارية أو رغبة في شهرة أو ظهور إعلامي.
جاءت مرحلة الرؤساء الكاش الذين يصرفون على الأندية من جيوبهم الخاصة "كما يزعمون" وهم رؤساء لا يعملون ولا يكدحون ولا يناضلون بقدر ما يظهرون في الفضائيات وأمام كاميرات الشاشات، تأتيهم الأموال الطائلة والملايين التي لا حصر لها ويهدرونها في أنصاف لاعبين بلا حسيب أو رقيب، يتصفون بصفة تشملهم جميعا، وهي العمل من أجل إداراتهم فقط، وغالبا ما يحاربون من جاء قبلهم ومن يأتي بعدهم.
وبعد أن انقطعت الموارد المالية من جميع الأندية بلا استثناء وانكشف للجميع أن كل ما صرف من ملايين في السابق ليس إلا تمويلا حكوميا مباشرا أو غير مباشر، مما يعني أن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء وعمل ونضال بأقل قدر ممكن من المال، وهذا يبشر بعودة العشاق إلى العمل في الأندية بشرط أن يسلموا من أذية الإعلام التابع لرؤساء الكاش.