تعتبر تجربة الاحتراف في رياضتنا قديمة نسبياً حيث أقرتها الرئاسة العامة منذ مطلع التسعينات الماضية، بحيث تكون مزاولة كرة القدم بالنسبة للاعبين والإداريين والمدربين والمنظمين نشاطا أصليا وليس ثانويا يمارسه في أوقات فراغه فقط، أو يزاوله بقصد الشهرة والتسلية لا بقصد التكسب من الرياضة واتخاذها مهنة مع إسباغ الصفة القانونية عليها.
والاحتراف يتزامن بشكل طبيعي مع التسويق الذي يسير جنباً إلى جنب مع الاحتراف كون الاحتراف يحتاج إلى ضخ مالي ضخم، في سبيل الحصول على العائد الاقتصادي من خلال عمليات بيع وشراء اللاعبين وتسويقهم إعلامياً ودعائياً مع البث التلفزيوني وتسويق المباريات مما يدر ربحاً مالياً على القائمين عليها.
هذا هو الغرض الرئيسي من فكرة الاحتراف الرياضي، ولكن في رياضتنا ومنذ مطلع التسعينات وحتى يومنا هذا، لا يوجد أي ناد سعودي خرج من موسمه الرياضي بأرباح أو عوائد من أي نوع، فالأندية في كل الأحوال والظروف تعاني العجز.
ومن خلال متابعة وملاحظة أحوال الأندية اتضح أنه لا توجد إشارات واضحة تكشف أي مصادر دعم مالي مؤثر يوفر للأندية عدا الدعم الحكومي فقط، فضلاً عن مشكلة عدم وضوح الجوانب التشريعية واللوائح والأنظمة التي تتبدل بشكل مستمر مما جعل الأندية تعيش حالة أشبه بالمشاعية.
الاحتراف لدينا يديره هواة، ومعهم كرة القدم تتقهقر وأعداد المواهب (الحقيقية) تتقلص ولا مجال للشك في أن أعدادهم ستنقرض خلال خمس السنوات المقبلة، وهذا ما يجعل البعض ينادي بإلغاء نظام الاحتراف نهائياً نظراً لأن الأندية تتصارع على لاعبين ذوي إمكانيات متواضعة مما أدى لزيادة أسعارهم بما لا يتناسب مع مستواهم الحقيقي، وأظن أن المطالبة بإلغاء الاحتراف ولو مؤقتاً في سبيل الإصلاح والتعديل صارت منطقية وطبيعية لأن رياضتنا تتراجع وبشكل مخيف.