في وقت تعيش فيه الأندية زمن ما قبل الخصخصة، زمن الصمود ضد الإفلاس والوقوف في مفترق الطرق، زمن الاحتراف الخالي من المضمون، تبادر لذهني بطل رواية (الجوع) للكاتب النرويجي كنوت هامسون، التي يحاول فيها البطل أن يحافظ على صورته كرجل محترم حتى لو اضطر للبقاء جائعا بلا مال ولا طعام.
وفي زمن ما قبل الخصخصة تتباهى الأندية بكثرة الاستقطابات، والتنافس على اختطاف النجوم والمزايدة بقيمة عقودهم لأرقام خيالية، في محاولة للظهور بمظهر النادي الاستثماري المحترم، مع أنها في الحقيقة لا تملك المال الكافي لكل هذا الكم من البهرجة والتي تجعلك تشعر أن هناك احترافا واستثمارا وفكرا والواقع عكس ذلك.
رأينا كيف تتساقط الأندية المحلية في المنافسات الآسيوية الواحد تلو الآخر، وهبوط المستوى العام للأندية مما أدى بدوره لهبوط مستوى المنتخب وابتعاده عن التنافس على البطولات، مما يبرهن أن سياسة (اللاعب الجاهز) في زمن ما قبل الخصخصة هي سياسة فاشلة بكل المقاييس.
الأندية الأوروبية المحترفة تستعين أحيانا باللاعب الجاهز، وتقوم بتداول نجوم العالم وأفضل فيما بينها بداعي الاستثمار وتحقيق الأرباح، بينما أنديتنا الكريمة لا تتداول إلا لاعبي الأندية المغمورة وأحيانا لاعبي الأندية التي تقع في مدن نائية، بمعنى أن المحصلة النهائية بلا شك ستكون منخفضة، والواقع خير دليل على ما نقول.
لا يعيب النادي الأوروبي أن يستقطب مهاجم منتخب البرازيل أو حارس منتخب ألمانيا، ولكن من المعيب أن يقتصر عمل إدارات أنديتنا على استقطاب نتاجات الأندية المغمورة.
جل المشكلة هو أن رئيس النادي يريد أن يعمل لفترة رئاسته فقط (أربع سنوات) ولا يهمه بعد ذلك أن ينهار النادي بعد رحيله إما انهيارا فنيا أو ماديا أو كلاهما معا.