عند الحديث عن ظاهرة الصالونات الأدبية فإن أول ما يتبادر للذهن أشهر صالون أدبي وهو صالون عباس العقاد المفكر العربي العملاق، الذي خصص له تلميذه (أنيس منصور) كتاباً ضخماً يحوي 700 صفحة يحكي تفاصيل المناقشات الفكرية التي دارت في هذا الصالون العريق.
ويبدو أن ظاهرة الصالونات الأدبية بدورها قد دخلت عالم الرياضة وإعلامها، فلم تعد الصالونات الأدبية حكراً على طه حسين والعقاد والمازني ومي زيادة وجبران خليل وميخائيل نعيمة.
الرياضيون في بلادنا صاروا ينظمون الصالونات الرياضية ويلوذون بالاستراحات المتناثرة في المدن والمحافظات لاستخدامها كأماكن تجمعات يستدرج لها كلاً من الإعلامي والمشجع المؤثر واللاعب السابق أو الإداري السابق، لكسب ولائهم لتكوين حزب أو تكتل يستخدم كأداة ضغط في يد (الأخ الأكبر) الذي قد يكون رئيس تحرير أو رئيس نادي حالي أو رئيس نادٍ سابق، وكل رواد هذا الصالون (الاستراحة) ينضوون تحت لواء الأخ الأكبر ويمنحونه كامل الوفاء والتضحية والولاء، حتى لو لم يقابلوه في حياتهم.
بعض هذه الصالونات ليس الغرض من تنظيمها هو تبادل الرؤى وطرح وجهات النظر، بقدر ما تسعى لتزوير الوقائع وابتداع الأكاذيب وتعبئة الجماهير، مع إحاطة الأخ الأكبر بنوع من الهالة القدسية تجعل مجرد المساس بقدسيته هي خطيئة لا غفران لها.
حتمية حب الأخ الأكبر مع منحه أمجاداً لم يحققها وإشادات لا يستحقها هي وظيفة رواد الاستراحة، فهذا الأخ الأكبر وأعوانه لا يكتفون فقط بمصادرة الأفكار وتحريض الجماهير، بل يتعداها إلى مصادرة عواطف ومشاعر الجماهير.
فالإعلاميون والمشجعون خاصة المؤثرين منهم، يتم استدراجهم لهذه الأوكار (الاستراحات) للسعي لتغذيتهم بمفاهيم وآراء تحريضية ضد خصوم الأخ الأكبر في الرياضة سواء كانوا خصوما إنتاخبيين أو رؤوساء أندية حاليين أو أندية منافسة أو نجوم منتخب محددين مسبقاً، وأحياناً يستخدم رواد الاستراحة (من جماهير وإعلاميين) كوسيلة ضغط على قرارات لجان الانضباط وضد قرارات حكام المباريات في المسابقات المحلية.
وسيقدم من الآن كل رواد الاستراحة فروض الطاعة الواجبة تجاه الأخ الأكبر، هناك من سيلعب دور (شرطي الأفكار) ويقوم دوره على متابعة كل نشاطات خصوم الأخ الأكبر في تويتر أو الإعلام وتخزين كل التغريدات وأرشفتها لإدانة خصم الأخ الأكبر وقت الحاجة، وهناك من سيلعب دور (ناسف الجباه) الذي يترصد لخصوم الأخ الأكبر ويقوم باختراع النكت المسيئة بحقهم، وهناك من سيكرس جهده وأفكاره وقلمه البتار في محاولة الإطاحة بخصوم الأخ الأكبر في الانتخابات.
والأهم من هذا وذاك هو ذاك الإعلامي السوبرستار صاحب اللسان السليط والحوار الهابط، الذي سيكون هو الدرع الواقي والغطاء الحامي للأخ الأكبر في كل الفضائيات والمنافح عن مصالحه والراضخ لأجندته.
وكل رواد الاستراحة يدعون أنهم يحبون الكيان، وهم يكذبون، لأن الكيان لا يمنح الحوافز (بأشكالها كافة) ولا يقدم الفرص، فكل الحوافز والفرص بيد الأخ الأكبر قدس الله سره.