وبحسب ما شهدته الأسواق فإن أهم المنتجات التي تدفع البحرينيين والسعوديين للشراء قبل رمضان هي المنتجات الغذائية مثل التوابل والبَهارات والمكسرات والفواكه والخضروات، وكذا المستحضرات الشخصية والمستحضرات التجميلية، فضلًا عن الملابس خاصة الملابس التقليدية والفضفاضة التي تُفضل خلال رمضان، كما بدت ظاهرة شراء الهدايا وما يرمز للشهر من تحف وأوانٍ باعتبار أن رمضان موسمًا لتبادل الهدايا بين الأصدقاء والعائلة خصوصًا في فعاليات التجمعات العائلية أو ما تسمى بالغبقات.
زيارة وتجارة
ويرى المواطن علي المسعود الذي اعتاد بشكل شهري زيارة البحرين مع أسرته بأن التسوق في البحرين هو جزء من أي رحلة، حيث إن أسواق البحرين تتميز بوجود العديد من الأسواق الشعبية التي تحوي أنواعًا متعددة من البهارات المشهورة بالبهارات البحرينية، والملابس الشعبية، والعديد من المنتجات التقليدية القديمة بأسعار مميزة، وهو ما يجعلها مقصدًا للكثير من المتسوقين من المملكة، كما أن العديد من أهالي البحرين يقصدون أسواق المنطقة للتنوع الكبير في المنتجات الذي تتميز به أسواق المملكة؛ ما يعطي المتسوقين خيارات متعددة من حيث السعر، والجودة، مضيفًا أن الكثير من أنشطة التسوق هي بالأساس مرتبطة بالزيارة إما للأقارب أو للسياحة، والتسوق هو جزء أساسي منها.
تدفق بحريني سعودي
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي بو خمسين الرئيس أن هناك العديد من الأسباب لتدفق الزوار بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين لاسيما زوار مملكة البحرين إلى المنطقة الشرقية، حيث يعتبر عامل قرب المسافة أبرز هذه العوامل في ظل قرب المسافة بين البحرين والمنطقة الشرقية، وفي ظل وجود جسر الملك فهد الذي يشكل نقطة اتصال اجتماعية واقتصادية بين الدولتين، حيث يعبر يوميًا أكثر من 130 ألف مسافر، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الأعداد مستقبلا في ظل قيام جسر الملك حمد الذي يعد جسرًا مستقبليًا موازيًا لجسر الملك فهد، ومكملًا لمشروع شبكة سكك الحديد الخليجية، مما يسهم في انتعاش حركة التجارة وحركة التنقل بين سكان دول الخليج، مضيفًا أن عامل التواصل الاجتماعي بين سكان الدولتين من العوامل التي أدت إلى زيادة عدد الزيارات والزوار، حيث تلجأ الكثير من الأسر السعودية وتحديدًا من المنطقة الشرقية إلى البحرين نتيجة لعلاقات النسب والعلاقات الأسرية الممتدة التي تربط هذه الأسر ببعضها، وبالتالي يشكل العامل الاجتماعي أحد أهم العوامل التي تسهم في زيادة حركة السكان بين الدولتين.
التسوق والسياحة
ويرى بوخمسين أن عامل التسوق من أهم عوامل تدفق الزوار بين الدولتين؛ حيث من الملاحظ في الفترة ما قبل إطلاق رؤية المملكة 2030 كانت أعداد الزوار السعوديين لمملكة البحرين في تزايد مستمر، وذلك لغرض التسوق والترفيه، وقد بدأت هذه الأعداد في التراجع في الآونة الاخيرة نتيجة لإطلاق المملكة العديد من المشاريع السياحية ومشاريع الترفيه، في ظل إطلاق هيئة الترفيه وانتعاش القطاع السياحي بالمملكة، بالإضافة إلى تزايد عدد المولات التجارية الكبرى، ودخول العديد من العلامات التجارية الشهيرة لسوق المملكة، مما أدى إلى جذب السكان من جميع دول الخليج لسوق المملكة، لاسيما الزوار من مملكة البحرين، مشيرًا إلى أنه نتيجة لاتساع حجم السوق السعودي وتوافر العروض من السلع والمواد بالمملكة، وانخفاض أسعارها مقارنة بالأسعار بمملكة البحرين؛ فقد تزايدت أعداد الزوار من مملكة البحرين إلى المنطقة الشرقية على وجه الخصوص، خاصة في شهر رمضان؛ حيث يتجه العديد من سكان مملكة البحرين إلى المنطقة الشرقية بقصد التسوق، وذلك نظرًا إلى توفر السلع والمواد وتنوعها مقارنة بأسواق البحرين، إضافة إلى الانخفاض النسبي في أسعار بعض السلع والمواد بالسوق السعودية.
استعداد رمضاني
وبذات القدر أيضًا يتوجه السعوديون إلى السوق البحرينية بقصد التسوق وشراء بعض السلع والمواد التي تكون أسعارها أقل من الأسعار بالسوق السعودي، والمتتبع لحركة التجارة البينية بين المملكة والبحرين يلاحظ ارتفاع انتعاش الأسواق في البلدين خاصة أيام نهاية الأسبوع والإجازات، والأيام التي تسبق المناسبات، لاسيما شهر رمضان؛ وذلك لشراء مستلزمات شهر رمضان من السوق السعودية، ويغلب على ذلك الطابع الاحتفالي أكثر من علاقتها بانخفاض أسعار المواد الغذائية، كما أنه من الملاحظ انتعاش المحلات التجارية بالمنطقة الشرقية خاصة تجارة المواد الغذائية حيث تعتبر السوق السعودية نموذجا للانفتاح في عرض مجموعة كبيرة من أصناف وأنواع السلع والمواد الغذائية بشكل كبير مما يسهم في انخفاض أسعارها وتقديم خيارات أوسع للمستهلكين في المفاضلة بين السلع الموجودة.
التباين الاقتصادي
ويرى بو خمسين أن دعم واحدة من الدول إلى مجموعة من السلع يعتبر عاملًا مهمًا لطلب هذه السلع من الدولة الأخرى، نتيجة لانخفاض أسعارها، كما أن الحجم الكبير لسوق الاقتصاد السعودي يشكل عاملًا كبيرًا أدى إلى توفر السلع وانخفاض أسعارها مقارنة بالبحرين، حيث يتيح حجم الاقتصاد السعودي للتاجر قدرته على الحصول على سعر تفضيلي للسلع والمواد عند استيراده بكميات كبيرة، مما يجذب سكان البحرين للتسوق بالمنطقة الشرقية، مضيفًا أن العامل السياحي يعتبر أحد أهم العوامل الدافعة لتنقل السكان بين الدولتين، وبالرغم من توافر جميع المرافق الترفيهية بالمنطقة الشرقية فإن حركة السكان السعوديين تتزايد نحو البحرين لأجل تغيير الأجواء والترفيه، خاصة في ظل اختلاف وتنوع المرافق الترفيهية، مضيفًا بأنه إحصائيًا نجد عدد زوار المملكة لمملكة البحرين يفوق عدد زوار مملكة البحرين للمملكة، وهو أمر طبيعي إذا أخذنا عامل عدد السكان بالمملكة، والذي يصل إلى حوالي الـ36 مليون نسمة، وبالرغم من تزايد عدد زوار مملكة البحرين للسعودية إلا أنه نجد أن مملكة البحرين تستفيد استفادة كبرى من تزايد أعداد سكان المملكة مما يؤثر إيجابًا على الحركة الاقتصادية بمملكة البحرين، أما على صعيد الاقتصاد القومي تشكل السعودية أكبر شريك اقتصادي للبحرين من حيث حجم التبادل التجاري، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية على سبيل المثال في الربع الثالث من عام 2023 نحو 873 مليون دولار ومن جهة أخرى تعتبر السعودية أكبر سوق لصادرات السلع البحرينية.
أبرز ما يشتريه السعوديون من البحرين:
- المنتجات الغذائية (التوابل، البهارات، المكسرات)
- المستحضرات التجميلية والشخصية.
- الملابس التقليدية الفضفاضة الخاصة برمضان.
- الهدايا الرمضانية، التحف، وأواني الضيافة.
أبرز عوامل التسوق المتبادل
- القرب الجغرافي بين البحرين والمنطقة الشرقية بفضل جسر الملك فهد.
- التواصل الاجتماعي والعلاقات الأسرية بين سكان البلدين.
- التنوع الكبير في المنتجات والأسعار التنافسية في كل من السعودية والبحرين.
- التسوق كجزء من السياحة، حيث تعد البحرين وجهة ترفيهية للسعوديين، بينما تجذب الأسواق السعودية البحرينيين.
أبرز محفزات التسوق في أسواق المنطقة الشرقية للبحرنيين:
- إطلاق رؤية السعودية 2030 أسهم في تعزيز قطاع الترفيه والسياحة، مما أثر على تدفق الزوار المولات التجارية الكبرى، والعلامات التجارية العالمية في السعودية زادت من إقبال البحرينيين على التسوق بالمملكة.
- حجم الاقتصاد السعودي الكبير يتيح للتجار تقديم أسعار تنافسية مقارنة بأسواق البحرين.
- السعودية أكبر شريك اقتصادي للبحرين، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 873 مليون دولار في الربع الثالث من 2023.
مستقبل الحركة التجارية والتنقل بين السعودية والبحرين:
- جسر الملك حمد المستقبلي وشبكة سكك الحديد الخليجية سيسهمان في مضاعفة أعداد الزوار وتعزيز التجارة.
- من المتوقع أن تزداد أعداد المسافرين اليومية إلى أكثر من 130 ألف مسافر حاليًا بين البلدين.