تطالب تايوان الغرب بدعمها في أن تتمتع بالحكم الذاتي، بينما تعتبرها الصين جزءا من أراضيها، وتحذر أمريكا من الوقوف مع تايوان أو التدخل في الصراع، ولكن أمريكا أغضبت الصين بطرق غير مباشرة كإرسال ممثلين ومسؤوليها إلى تايوان، وذكرت في استضافة المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية: «نحن ملتزمون بضمان أن كل دولة يمكنها الطيران والإبحار والعمل حيثما يسمح القانون الدولي بذلك». «ويجب أن تظل كل دولة، كبيرة كانت أم صغيرة، حرة في القيام بأنشطة بحرية مشروعة».

لذا استمرت التوترات بالتصاعد بين الصين والولايات المتحدة وخاصة بعد بيان اتهم فيه الجانب الصيني تصريحات وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن بتوجيه اتهامات كاذبة صريحة أو خفية ضد الصين.

بينما أبحرت مدمرة أمريكية بصواريخ موجهة وفرقاطة كندية عبر مضيق تايوان، «المياه التي تنطبق فيها حرية الملاحة في أعالي البحار والتحليق فوقها وفقًا للقانون الدولي»، على حد قول الأسطول السابع للولايات المتحدة. ولم ترد أنباء فورية عن رد صيني.


تصريحات أوستن

وتعمل الولايات المتحدة على توسيع أنشطتها الخاصة حول المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة المطالبات الإقليمية الكاسحة من الصين، بما في ذلك الإبحار والتحليق فوق مضيق تايوان وفي بحر الصين الجنوبي، حيث ضغط وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، لدعم رؤية واشنطن لـ«منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة والآمنة ضمن عالم من القواعد والحقوق» كأفضل مسار لمواجهة تزايد الإصرار الصيني في المنطقة.

وتعهد بأن واشنطن لن تتحمل أي «إكراه وتسلط» من جانب الصين على حلفائها وشركائها، بينما أكد لبكين بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالحفاظ على الوضع الراهن في تايوان ويفضل الحوار على الصراع.

وذلك في حديثه في حوار Shangri-La، وهو منتدى سنوي يجمع كبار مسؤولي الدفاع والدبلوماسيين والقادة في سنغافورة.

فيما اتهم اللفتنانت جنرال الصيني جينغ جيان فنغ، وهو عضو بارز في الوفد المرافق لوزير الدفاع الجنرال لي شانغفو، أوستن في خطابه. دور واسع

وعدد أوستن مشاركات الولايات المتحدة في جهود الإغاثة في حالات الكوارث والمساعدات الإنسانية في المنطقة. وقال إنها تعمل على مكافحة تغير المناخ والصيد غير القانوني وضمان عدم تعرض سلاسل التوريد للاضطرابات - مما أدى إلى إيقاف العديد من القضايا ذات الأهمية لدول آسيا والمحيط الهادئ.

وقال: «إننا نضاعف من تحالفاتنا وشراكاتنا».

وأضاف أن الولايات المتحدة ملتزمة أيضًا بردع التهديد الصاروخي لكوريا الشمالية ومطالبات الصين بتايوان، وهي جزيرة ديمقراطية تتمتع بالحكم الذاتي تقول بكين إنها من أراضيها، وقال إن واشنطن تكثف التخطيط الدفاعي والتنسيق والتدريب مع الدول الشريكة في المنطقة.

وقال «لكي نكون واضحين، نحن لا نسعى للصراع أو المواجهة». «لكننا لن نتوانى في مواجهة التنمر أو الإكراه».



استغلال وخداع

فيما زعم جينغ أن الولايات المتحدة كانت «تخدع وتستغل» دول آسيا والمحيط الهادئ لتعزيز مصالحها الذاتية للحفاظ على «موقعها المهيم» نفي المنطقة.

وأشار إلى أن واشنطن تمسكت بتحالفات «من مخلفات الحرب الباردة» وإبرام اتفاقيات جديدة، مثل اتفاقية AUKUS مع بريطانيا وأستراليا ومجموعة «الرباعية» مع أستراليا والهند واليابان «لتقسيم العالم إلى المعسكرات تحركها أيديولوجيا وتثير المواجهة».

وقال جينغ، الذي لم يرد على أي أسئلة، إنه على النقيض من ذلك، «تلتزم الصين بتنمية المنطقة وازدهارها».

سياسة الصين

وسعى أوستن إلى طمأنة الصين بأن الولايات المتحدة لا تزال «ملتزمة بشدة»بسياسة صين واحدة طويلة الأمد، والتي تعترف ببكين كحكومة للصين ولكنها تسمح بعلاقات غير رسمية مع تايوان، وتواصل «معارضة قاطعة للتغييرات أحادية الجانب للوضع الراهن من أي منهما».

قال أوستن: «الصراع ليس وشيكًا ولا حتميًا». «الردع قوي اليوم - ومن واجبنا أن نحافظ عليه على هذا النحو. للعالم بأسره مصلحة في الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان».

لكن جينغ اتهم الولايات المتحدة بإفراغ سياسة صين واحدة، واتهم واشنطن بدعم الانفصاليين التايوانيين دون الاستشهاد بأي دليل، وكرر ادعاء بكين بأن «تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين ذات السيادة».

وأضاف أن «للصين سيادة لا تقبل الجدل على جزر بحر الصين الجنوبي والمياه المجاورة».

رفض الحوار

ورفض لي، الذي أصبح وزيرا للدفاع في الصين في مارس، دعوة أوستن للتحدث على هامش المؤتمر، على الرغم من أن الإثنين تصافحا قبل الجلوس على جانبين متقابلين على نفس الطاولة معًا عند افتتاح المنتدى يوم الجمعة.

ويخضع لي، الذي عُين وزيراً للدفاع في مارس، لعقوبات أمريكية تشكل جزءًا من مجموعة واسعة من الإجراءات ضد روسيا - لكنها تسبق غزوها لأوكرانيا - والتي تم فرضها في عام 2018 بسبب تورط لي في شراء الصين طائرات مقاتلة ومكافحة صواريخ الطائرات من موسكو.

قال مسؤولو دفاع أميركيون إن العقوبات، التي تمنع لي على نطاق واسع من ممارسة الأعمال التجارية في الولايات المتحدة، لا تمنعه ​​من إجراء محادثات رسمية.

ولم يتضح ما إذا كان لي، الذي سيخاطب المنتدى صباح الأحد، موجودًا في الغرفة أثناء حديث أوستن. لقد انضم إلى وزير الدفاع الأمريكي وآخرين فيما بعد في مائدة مستديرة وزارية.

كرر أوستن الدعوات التي وجهها رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز في خطابه الافتتاحي في المنتدى للصين للانخراط في اتصالات منتظمة ومباشرة للمساعدة في منع أي صراع محتمل.

قال أوستن: «بالنسبة لقادة الدفاع المسؤولين، فإن الوقت المناسب للتحدث هو في أي وقت». ورد جينغ، انه: إن خطوط الاتصال يجب أن تستند إلى «الاحترام المتبادل».

وأضاف: «لكن الولايات المتحدة تدعو إلى الاتصالات من جهة وتقوض مصالح الصين ومخاوفها من جهة أخرى».