مع مرور الوقت انسحبت إنتلجنسيا كلية التربية بجامعة الملك سعود من النشاط المسرحي في التعليم أو تكيفت «تحت الضغط» مع المشهد الجديد، والمشهد الجديد تمركز فيه النشاط اللامنهجي حول «جماعة التوعية الإسلامية» إلى مسابقات الحفظ والتلقين الديني والتثقيف بكتب سيد قطب، وأحيانًا توقيع الطلبة الصغار على خطابات ترفع إلى الوزارة اعتراضًا على منهج القراءة في اللغة الإنجليزية، وصولاً إلى الحادثة الشهيرة عام 2006م في أحداث شغب كلية اليمامة، حيث تم تكسير بعض المسرح مع السب والشتم للمشاركين في المسرحية.
لنقفز أكثر في الزمن، ونصل إلى عام 2016م، «ومنظر عشرات الطلاب الجامعيين يغادرون قاعة جامعة اليمامة تاركين المفكر الضخم إبراهيم البليهي وحيدًا على المسرح، هو مقطع استثنائي مدهش يصلح لوحده كتابًا عن «بنية التخلف».. عندما تقدم أستاذ جامعي «مغاربي اللكنة» بالهجوم اللفظي على المحاضر.. ودغدغة العواطف بأمجاد العرب الساحقة السحيقة، وطلب هذا الأستاذ الجامعي من الجميع الانصراف ومقاطعة المحاضرة..»، نقلاً عن أرشيف الدكتور علي الموسى في مقاله «لقطة العام الثقافية».
في عام 2017م كان هناك حفل في أحد معاقل التعليم في المملكة، واضطر أمير المنطقة فيها إلى توجيه كلامه مباشرة لمن لا يقف للسلام الملكي بقوله: «الذي لا يحترم الوطن يغادر القاعة»، وتناقلت وسائل الإعلام هذا الخبر في حينه، وفي 2018 كانت حادثة تجاهل إثنين من «سلك القضاء» للوقوف للسلام الملكي، مما دعى وفاء الرشيد لكتابة «لِمَ يقف القضاة للسلام الملكي»؟، متسائلة باستنكار شديد «لمن تعملون؟ ومن أين هي رواتبكم؟ ومن الذي يفتح بيوتكم ويعلم أولادكم ويعالج مرضاكم ويدرسكم لتناموا وأنتم آمنين؟ أليس هو الوطن؟».
ولا ننسى الإشارة إلى ظاهرة يشكو منها بعض أولياء أمور طلاب المدارس الأهلية، حيث يغلب على ظنهم أن بعض «معلمي المدارس الأهلية» من غير السعوديين ليسوا إلا أبناء جدد للقدامى «أصحاب الجلابية وفطريات الجبهة»، وقد تعلموا أساليب جديدة في السيطرة (الفكرية)، كما فعل الأكاديمي مع طلابه ضد مفكرنا الكبير إبراهيم البليهي، فهل الصحويون المتقاعدون من التعليم توجهوا لإعادة تمركزهم في «القطاع الخاص للتعليم»؛ ليعيدوا خارطة احتضان أشقائهم في «الفكر الإخواني» نفسه من الدول المجاورة؟ وهذا مجرد سؤال ظني لاحتمالات أخرى.
كل هذه المقدمة لنعيد السؤال الحاضر الغائب «هل انتهت الصحوة؟»، وأين المسرح المدرسي وفعالياته من شعر وفن وموسيقى، فها هو اليوم الوطني على الأبواب، ومازالت بعض المدارس تجد حرجًا في أغاني أوبريتات وطنية حضرها رموز الدولة ويهربون منها إلى «الشيلات والأناشيد»، أو يبالغون بشكل أشد مكرًا وخبثًا في (وطنجيتهم) ليقعوا عن (عمد وخبث) فيما وقع فيه أحد الصحفيين (بخطأ غير مقصود)، بعد مغالاته في مدح الملك واصفًا إياه بصفات تتصف بها الذات الإلهية، مما جعل التوجيه يصدر بتنبيهه واعتذار الجريدة المعنية، والفرق أنه (خطأ غير مقصود) من الصحفي، أما الصحويون الجدد فيبالغون في (وطنجيتهم) بالغلو ليسمموا مفهوم الوطن والوطنية، فيخرج عن مساره (الطبيعي) الموجود في كل دول العالم في حقوق (المواطنة) وواجباتها (المدنية) في الاحترام والولاء للدولة ورموزها، إلى مسار فاشي مغلق، يهدف إلى صنع نفس المزاج الصحوي القديم في (صنع العداوة) مع المختلف دينًا ولونًا وعرقًا ولغة وجنسية، دونما سبب سوى (عداوة المختلف)، ضاربين عرض الحائط بكل جهود (الاعتدال السعودي)، عبر صناعة (تطرف فاشي) باسم الوطن، كما فعلوها من قبل باسم الدين.