في عالم الأدب والفن حظيت شخصية اللص باهتمام المؤلفين، ومرت بأطوار ومراحل حتى بدأوا يخترعون نوعا من اللصوص يحبهم الجمهور ويتعاطف معهم، فكانت شخصية أرسين لوبين، اللص الذي يسرق الأغنياء ليعطي الفقراء، ويهلل الفقراء لهذا الحرامي.
ففي عالم الرياضة ابتكر العرب صورة جديدة مستوحاة من شخصيات متعددة مصبوبة في قالب واحد يطلق عليه (المصدرجي)، صائد الأخبار ولص الحصريات، إنه مزيج من روبين هود وأبوالفتح الإسكندري وعلي بابا ورأفت الهجان، وكل من تعرفهم من اللصوص والعملاء السريين. تعاهد مسؤولو النادي أن يخفوا أسرار ناديهم عن أعين الجماهير، فكانت الحاجة ماسة لوجود مصدرجي لطيف، يسرق الأخبار والأسرار من قلب الإدارات ويهديها لجموع الجماهير الحائرة ليزيل حيرتها ويضعها في قلب الحدث مع المصدرجي فإن الأخبار ليست حكرا على أحد وبإمكان الجماهير أيضا أن تنعم بالأخبار والحصريات.
والمصدرجي بالطبع لا يعرفه أصحاب المكانة ولا تعرفه الجماهير، إنه يدخل النادي مثل مخلوق خرافي، إنه بروميثوس جاء ليسرق النار من زيوس لينعم بها بنو البشر.
إنه منتهى العذاب أن تحتفظ بالسر ولا تبوح به، والمسؤول المؤتمن على الأسرار، لا يطيق هذا العذاب الجاثم على صدره، فقرر أن يكون مصدرجيا ويفشى الأسرار والأخبار تحت اسم مستعار أو يصبها في أذن صديقه المصدرجي المعروف قائلا: (بيني وبينك بس ما يطلع لأحد) فالسر يخنقه ويحتاج أن يقوله لأي أحد، وكل مسؤول نادٍ يحتاج مصدرجيا يفشي له الأسرار حتى لا تخنقه الأسرار.
ولأن المصدرجي فضيحة بطبعه، ويريد أن يشعر الآخرين بأهميته وبإلمامه بصغائر وكبائر الأمور، فلن يحمل السر العظيم بداخله، وسيكون السر على كل لسان، مرفقا بكلمة: حصري أو عاجل.